الشيخ عبد الله الحسن
13
مناظرات في العقائد والأحكام
الشرك الجلي أما الشرك الظاهري ، فهو عبارة عن : اتخاذ الإنسان شريكا لله عز وجل ، في الذات أو الصفات أو الأفعال أو العبادات . أ - الشرك في الذات ، وهو : أن يشرك مع الله سبحانه وتعالى في ذاته أو توحيده ، كالثنوية وهم المجوس ، اعتقدوا بمبدأين : النور والظلمة . وكذلك النصارى . . . فقد اعتقدوا بالأقانيم الثلاثة : الأب والابن وروح القدس ، وقالوا : إن لكل واحد منهم قدرة وتأثيرا مستقلا عن القسمين الآخرين ، ومع هذا فهم جميعا يشكلون المبدأ الأول والوجود الواجب ، أي : الله ، فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . والله عز وجل رد هذه العقيدة الباطلة في سورة المائدة ، الآية 73 ، بقوله : * ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ) * وبعبارة أخرى : فالنصارى يعتقدون : أن الألوهية مشتركة بين الأقانيم الثلاثة ، وهي : جمع أقنيم - بالسريانية - ومعناها بالعربية : الوجود . وقد أثبت فلاسفة الإسلام بطلان هذه النظرية عقلا ، وأن الاتحاد لا يمكن سواء في ذات الله تبارك وتعالى أو في غير ذاته عز وجل . ب - الشرك في الصفات . . . وهو : أن يعتقد بأن صفات الباري عز وجل ، كعلمه وحكمته وقدرته وحياته هي أشياء زائدة على ذاته سبحانه ، وهي أيضا قديمة كذاته جل وعلا ، فحينئذ يلزم تعدد القديم وهو شرك ، والقائلون بهذا هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري البصري ، وكثير من علمائكم التزموا بل اعتقدوا به وكتبوه في كتبهم ، مثل : ابن حزم وابن رشد وغيرهما ، وهذا هو شرك الصفات . . . لأنهم جعلوا لذات الباري جل وعلا قرناء